الصحة أسلوب حياة… كيف تكون الصحة إختيار؟؟؟

“من المؤكد أن المرض ليس إختيار أحدنا….لكن الصحة فى كثير من الأحيان هى إختيار أغلبنا”

cardiogram

ربما أن العبارة السابقة تحتاج منا إلى المزيد من التفكير بل والتساؤل أيضا … كيف تكون الصحة إختيار؟؟؟…..عندما يمنح الله نعمة الصحة للعباد فلابد أن يدرك العبد أن الله قد منحه نعمة عظيمة تمكنه من أداء رسالته فى الحياة وهى عبادة المولى عز وجل وأن هذه النعمة هى ليست فقط وسيلة للإستمتاع بكل متع ونعيم الحياة بل أيضا هى من أهم الأدوات والنعم التى آلت إليه للوصول إلى نعيم الآخرة…..إذن هذه النعمة العظيمة التى تمكنا من نعيم الدارين تحتاج منا إلى بذل كل ما هو نفيس وغال للحفاظ عليها والبعد عن أى شئ يمكن أن يهدر حتى ولو جزء بسيط من هذه النعمة العظيمة….ومع ذلك نحتاج إلى أن نفسر أيضا كيف أن المرض ليس إختيار أحدنا...لأنه ببساطة ليس هناك شخص يحب أن يكون مريضا أو يمكن أن يختار مرضه حتى وإن لم يهمل او يهدر فى نعمة الصحة …. فى هذه الحالة يكون المرض إما إبتلاء أو بلاء لإختبار العبد وقياس صبره و مدى ثقته فى جزاء الله …أو الإختيار الثالث وهو أن يكون المرض نتيجة إهمال …..وهنا نستطيع أن نؤكد أن الصحة تكون إختيار لكن فقط لمن يسطيع الحفاظ عليها.….إذن ما هى الصحة؟؟ وكيف نحافظ عليها لكى تكون إخيتارنا وأسلوب لحياتنا؟؟

عرَّفت منظمة الصحة العالمية عام 1949 “الصحة” على النحو الآتي:

الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا، ليس فقط مجرد انعدام او خلو الجسم من المرض أو العجز.”

تتأثر صحة الأفراد بطيف واسع من العوامل، منها بعض السمات والسلوكيات الفردية، والبيئة المادية والاجتماعية، ومستويات الدخل، والأحداث التي تؤثر على حياتنا، ومن ثم الحفاظ على الصحة بشكل عام ليست مسئولية الشخص بمفرده ولكن هى مسئولية الجميع…الأفراد , المجتمعات, المنظمات , الحكومات, إلخ….لذلك أصبحت الرعاية الصحية للافراد والشعوب جزء من مسئولية الدولة وفى ضوء هذا المنظور تحرص الدولة على تقديم الخدمات التي تساعد على النهوض بالمستوى الصحي العام مثل المحافظة على نظافة البيئة وسلامة المياه من التلوث, العناية بالأمهات أثناء الحمل والولادة, الاهتمام بتغذية الأطفال وتلقيحهم باللقاحات اللازمة في أوقاتها…إلخ. لكن ماذا عن دورنا كأفراد تجاه صحتنا وصحة من حولنا؟؟؟ بطبيعة الحال دورنا كأفراد فى الحفاظ على صحتنا يحتاج إلى المزيد من الوعى عن كيفية تعديل سلوكايتنا وعاداتنا اليومية الخاطئة تجاه صحتنا إلى سلوكيات وعادات صحية سليمة…. وعلى سبيل المثال لا الحصر كلنا نسمع عن أهمية الرياضة بالنسبة للصحة ومع ذلك معظمنا لا يمارس الرياضة لا بشكل منتظم ولا حتى بشكل عشوائى بل ويزيد من إهدار الأشياء التى يمكن أن تساعده فى بذل شئ من المجهود البدنى الذى يمكن أن يفيد جسده من الناحية الصحية, فنلاحظ أن الكثير يستخدم المصعد بدلا من الدرج أو يستخدم السيارة بدلا من المشى حتى فى المسافات القصيرة, او يتناول الأطعمة الضارة والسريعة بدلا من الأطعمة الصحية…وغير ذلك الكثير من الأمثلة التى توضح مدى إهمالنا كأفراد فى إهدار صحتنا… و قد توصلت الدراسات الحديثة الموثوقة والمبينة على الدليل العلمي إلى أن الكثير من الممارسات اليومية في حياتنا لها دور كبير على التأثير الإيجابى على الصحة والوقاية من الأمراض، وتشتمل هذه الممارسات اليومية نوعية الغذاء وكميته والنشاط الرياضي وكيفية التعامل مع أوضاعنا في الحياة اليومية ويمكننا تلخيص بعض الوصايا الهامة للحفاظ على الصحة والحماية من الأمراض كالأتى:

  • عدم الإفراط فى أكل النشويات….(يجب تناول الحبوب مثل القمح، الأرز المعكرونة أربع مرات في الأسبوع بكميات معتدلة لأن الافراط في تناول النشويات مثل الأرز والمكرونة له آثار سلبية على الصحة أهمها زيادة الوزن وما يترتب عليه من أضرار.
  • الإقلاع عن التدخين فإن التدخين يزيد فرصة الاصابة بالجلطات القلبية وأمراض السرطان وهذه حقائق علمية مثبتة.
  • الفحص الطبى الدورى والذى يمثل الخطوة الأولى فى طريق الوقاية
  • الإكثار من تناول الخضار والفاكهة يوميا، حيث ان الإكثار من تناول الخضار والفواكه يقلل من فرصة الاصابة ببعض الأمراض الخطيرة.
  • عدم الإفراط فى تناول الدهون المشبعة أو إستخدمها فى الطهى…ويمكن إستخدام الزيوت النباتية الخالية من الكوليسترول مثل زيت عباد الشمس أو الزيوت النباتية الأخرى بكميات معتدلة فى الطهى بدلا من الدهون المشبعة, كذلك يجب تناول الألبان والأجبان قليلة الدسم بدلا من تلك كاملة الدسم… أيضا إستخدام زيت الزيتون البارد (دون وضعه على النار اوتسخينه) يوميا بكميات معتدلة من الأشياء المفيدة للصحة لأنه يساهم فى خفض نسبة دهنيات الدم وبالتالى يقلل من خطر الإصابة بإرتفاع ضغط الدم والجلطات وأمراض القلب.
  • من الأخطاء الشائعة الكبيرة هو الإقبال الشديد على الأكل السريع الغنى بالدهون الغير جيدة والأكل بالمطاعم الخارجية والأكل المجمد والمحفوظ والمشروبات الغازية وغيرها من المشروبات الضارة والنفور من الأكل الطازج المنزلى رغم عدم التأكد من سلامة ونظافة الأكل خارج المنزل ورغم اليقين أنه أكل غير صحى….إلا أنه من المؤكد أن هناك إقبال مجتمعى شديد على هذه النوعيات من الأكل والتى تحتاج إلى وقفة منا جميعا لتعديل هذا الوضع لخطورته الشديدة على الصحة…. 
  • يجب تناول الأسماك على الأقل مرتين إلى ثلاث مرات في الاسبوع فقد أثبتت الدراسات الطبية الموثوقة ان ذلك يقلل من الإصابة بأمراض القلب ويقلل معدل الوفيات بسبب الجلطات القلبية بإذن الله.
  • يفضل الاعتدال في تناول القهوة والشاي بإعتدال وعدم الإفراط فى تناولهما لإحتوائهم على مادة الكافيين المنبهة للجهاز العصبى والتى تسبب خفقان القلب.
  • عدم تناول المشروبات الغازية وما يسمى بمشروبات الطاقة وغيرهما من المشروبات الضارة الأخرى التى يمكن أن تدمر الكبد والكلى.
  • ضرورة ممارسة الرياضة لمدة ساعة يوميا (أو على الأقل خمس مرات فى الأسبوع), حتى ولو كانت رياضة بسيطة مثل رياضة المشي وربما أن المشى السريع لمدة نصف ساعة فى نهاية كل مرة تمارس فيها رياضة المشى خلال الأسبوع هام جدا فى تقليل الوزن ويقلل أيضا من الاصابة بأمراض القلب، ويساعد على خفض مستوى الكولسترول الضار ويرفع مستوى الكولسترول النافع، كما أن رياضة المشي السريع تساعد بشكل ملحوظ على حفظ ضغط الدم عند المصابين بارتفاعه، كما يؤدي ذلك إلى خفض مستوى السكر في الدم، كذلك تؤدي رياضة المشي والحركة بشكل عام الى منع حدوث هشاشة العظام.
  • لابد من متابعة الوزن بشكل مستمر ويجب أن يكون ملائما للطول, وإذا كنت تعانى من الوزن الزائد, فيجب عليك زيارة طبيب العائلة وأخصائي التغذية لعمل برنامج لتخفيف الوزن بما لا يضر بصحتك. يجب التخلى عن المصعد وإستخدام الدرج بدلا عنه…عدم إستخدام السيارة فى المسافات القصيرة وإستخدام وسيلة المشى على الأقدام بدلا عن السيارة فى هذه المسافات القصيرة.
  • من الملاحظ أيضا أن معظمنا يفرط فى إستخدام المكيفات الهوائية فى فصل الصيف, ولا يحاول ابدا ان يعيش ويتعايش مع الطقس الطبيعى خاصة فى الأوقات المعتدلة فى درجات الحراة من السنة, مما يؤثر سلبيا على صحتنا…بالإضافة إلى ان العديد منا لا يحاول التعرض للشمس فى الوقات المعتدلة من الطقس للإستفادة من فيتامين “د” مما يسبب ذلك مشاكل الجهاز العظمى والعصبي وهشاشة العظام التى أصبحت سمة سائدة فى مجتمعنا رغم وجود الشمس فى معظم اوقات السنة.
  • عدم الإفراط فى السهر ليلا, والنوم مبكرا بما يتناسب مع ما يحتاجه الجسم من عدد ساعات نوم كافية (يجب ألا تقل عدد ساعات النوم للبالغين عن 8 ساعات يوميا وللأطفالمن 10 إلى 12 ساعة يوميا) حيث أثبتت الدراسات مدى أهمية النوم المبكر ليلا بالنسبة لصحة الجسم وتجنب الأمراض.
  • عدم الإفراط فى إستخدام الأجهزة الإلكترونية والجوالات النقالة والجلوس أمام التلفاز لمدة طويلة…لوجود أثار سلبية كثيرة لهذه الأجهزة على الصحة وخاصة الأطفال…
  • لا تنسى أنك كفرد جزء من مجموعة تتأثر بسلوكيات بعضها البعض…فإحرص دائما على إتباع سوك صحى راقى يمكن أن يؤثر فى الأخرين بشكل إيجابى مثل كيفية التعامل مع نعمة المياه وعدم تلويثها او إهدارها اوأيضا الحفاظ على سلامة ونظافة البيئة المحيطة بك مثل العمل او المرافق العامة ….وأيضا تعلم كيف تتعامل مع الأخرين بشكل صحى عندما تكون مريض بمرض معدى مثل أمراض الجهاز التنفسى المعدية وعلى سبيل المثال مرض الأنفلونزا…تعلم كيفية أن تسعل بشكل صحى وقم بتغطية الأنف والفم وغيرها من العادات الصحية الجيدة التى تعود على الجميع بنشر الصحة والسلامة.
  • تذكر أن الضغوط النفسية الكبيرة التي يعاني منها الكثير من الناس تعتبر من أهم الاسباب التي تساعد على ظهور الكثير من أمراض العصر، كما أن معدل انتشار المشاكل النفسية بين الناس قد يصل إلى 40% والكثير من أولئك لا يدركون أن لديهم مشاكل نفسية، لذا فإن استشارة أهل الاختصاص له أهمية كبيرة فى تجنب الكثير من الأمراض التى يمكن أن تنتج من جراء الضغوط والمشاكل النفسية.   

*** عزيزى القارئ:

كل ما سبق من التوصيات هام جدا لتغيير نمط الحياة وسلوكيات الأفرد وجعله نمط صحى سليم  يعود على الفرد والمجتمع بالنفع والسلامة والصحة…لكن هناك شئ ضرورى وهام جدا لابد من الإشارة إليه وإلقاء الضوء عليه بشكل كبير وهو “أن معظم سلوكياتنا الخاطئة تكمن فى بعدنا الحقيقى عن إتباع  توصيات ديننا الحنيف فى الكثير من الأمور….فمن يستطيع أن يتجاهل توصيات القران والسنة فى الإعتدال فى تناول الطعام والشراب وأهمية الرياضة فى حياتنا والنوم فى الليل مبكرا والإبتعاد عن مصادر الهلاك ومنها مصادر هلاك الصحة وإحترام الأخر وعدم ضرره على جميع المستويات سواء الصحية أو النفسية أو غيرها”….عزيزى القارئ…هنا أستطيع ان أقول أننى حاولت أن أكون صادقة وأمينة فى توصيل رسالة إليك يغلفها و يثقلها الإطار العلمى لكى نقف جميعا أمام أنفسنا لنسألها ” ألا نستحق من أنفسنا أن نغير من سلوكياتنا فى جميع الأمور ونعيد حساباتنا ….كيف نسلك سلوك صحى….كيف نجعل حياتنا صحية فى جميع الأمور….إن الطريق معروف لا يحتاج إلى الكثير من التفكير….يحتاج فقط أن نبدء وأن نمارس الصحة فى كل شئ لتصبح الصحة أسلوب حياة لنا جميعا….

أدامكم الله بكل الصحة والسعادة

ناهد السعيد حربى

مسئولة التثقيف الصحى وتعليم المرضى,

 مستشفى رعاية الرياض