المشيمة المتقدمة والملتصقة

475853f11c59b89a161c938da6b82721

تعد المشيمة المتقدمة (التي تغطي عنق الرحم أو الجزء السفلي منه) والمشيمة الملتصقة (التي تلتصق ببطانة الرحم أو عضلاته أو تخترق جدار الرحم) من أكثر مضاعفات الحمل عالي الخطورة التي تشكل تحديا كبيرا لأطباء النساء والولادة وتؤثر سلبا على الأم والجنين بسبب النزف الشديد ومضاعفاته وزيادة احتمالات الولادات المبكرة.

إن التشخيص المبكر لمثل هذه الحالات والتدخل في الوقت المناسب يساعد كثيرا في التقليل من المضاعفات التي قد تؤدي الى الوفاة أحيانا، وبحمد الله فالتطور في استخدام الاشعة الصوتية واشعة الرنين المغناطيسي والتطور في استخدام الوسائل الحديثة لوقف النزف أعطى الأمل للكثير من الحوامل الأتي يعانين من هذه المشكلة الحرجة.

تزيد نسبة حدوث هذا النوع من المشيمة فيمن عندهن عمليات قيصرية سابقة أو اسقاطات متعددة وتزيد مع تعدد الولادات حتى لو طبيعية وفي حالات الحمل بتوأم . وتزيد نسبتها أيضا عند المدخنات والمتقدمات في العمر .

من أهم أعراض المشيمة المتقدمة هو حدوث نزيف بدون ألم عادة في الثلث الأخير من الحمل بسبب انفصال جزء من هذه المشيمة الغير طبيعية.

يتم اجراء القيصرية لمثل هذه الحالات عادة عند دخول الشهر التاسع أو قبل ذلك عند حدوث نزيف يؤثر على الأم أو الجنين. عادة ما تعطى الأم حقن الستيرويدات لتنشيط رئة الجنين وتقليل مشاكل الطفل الخديج ويتم التأكد من فصيلة الدم ومستوى الهيموجلوبين.

 إن الاستعدادات قبل العملية القيصرية لها أهمية كبيرة لنجاح مثل هذه العمليات.

 تتمثل هذه الاستعدادات في تحضير غرفة العمليات بطاقم طبي كامل مؤهل يشمل طبيب نساء وولادة ذو خبرة جراحية كبيرة وأطباء تخدير أكفاء. كما يتم استشارة اطباء المسالك البولية لاحتمال اصابة المثانة او الحالبين خاصة عندما تكون المشيمة مخترقة لجدار الرحم. كما يتم استشارة اطباء الأوعية الدموية واخصائيو الأشعة التداخلية. يتم أيضا تنبيه بنك الدم والمختبر لتحضير وحدات كافية من الدم ومشتقاته وتنبيه قسم الصيدلية لتحضير جميع الادوية الخاصة بوقف النزف بعد الولادة.

إن التحكم في النزف بعد ولادة الطفل وازالة المشيمة يشكل تحديا كبيرا للاطباء ويتم ذلك باستخدام الادوية تارة وتارة بربط الشرايين المغذية للحوض وتارة بعمل حشوات مؤقتة داخل الرحم وللأسف في بعض الحالات يضطر الطبيب الى استئصال الرحم لانقاذ حياة الأم من المضاعفات التي تحدث جراء النزف الشديد.

تحتاج الأم في أغلب الحالات الى نقل كميات كبيرة من الدم ومشتقاته والتنويم في العناية المركزة .

من الإجراءات الحديثة في هذا المجال عمل خثرات مؤقتة في الشرايين المغذية للحوض عن طريق الأشعة التداخلية لوقف النزف مما يؤدي الى تقليل عمليات استئصال الرحم وخاصة فيمن لديهن الرغبة في الانجاب لاحقا .

 من الاجراءات المتبعة في حالات قليلة ايضا هو ترك المشيمة الملتصقة أو جزء منها بداخل الرحم وعدم محاولة ازالتها لتقليل النزف وخياطة الرحم ومن ثم متابعة المريضة بالادوية والمضادات الحيوية لان احتمال انفصالها طبيعيا وارد لكن هذا اجراء محفوف بالمخاطر ويتطلب متابعة دقيقة جدا لان احتمالية عودة النزف واردة جدا ومن ثم الاضطرار لاستئصال الرحم لذلك لا يتم العمل بهذا الجراء الا في حالات قليلة جدا.

لقد تم التعامل مع كثير من الحالات الشبيهة في مستشفى رعاية الوطني وبحمد الله لا توجد أية وفيات وذلك بفضل تظافر جهود الأطباء الأكفاء في هذا المجال بالإضافة الى جهود بنك الدم والاقسام الأخرى مثل المختبر والصيدلية والعناية المركزة .

لقد تم ايصال الكثير من الأمهات واجنتهن الى بر الامان ووقايتهن من الكثير من المضاعفات والحفاظ عللى حلم الكثير منهن بانجاب أطفال أخرين.

تبقى المشيمة المتقدمة والملتصقة من أكثر الحالات التي تشكل تحديا واضحا في تخصص النساء والولادة لكن كما قلت سابقا بفضل تظافر الجهود الطبية وتعاون التخصصات المتعددة نستطيع بعون الله خوض غمار هذا التحدي المرعب بكثير من النجاح .

 

تمنياتي لكم بدوام الصحة والعافية

د- زينب خليفة العبدالله

استشارية النساء والولادة

لحجز موعد اضغط هنا